مقال

نفحات إيمانية ومع فى بيوت أذن الله أن ترفع “الجزء الثانى “

نفحات إيمانية ومع فى بيوت أذن الله أن ترفع “الجزء الثانى ”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء الثانى مع فى بيوت أذن الله أن ترفع، فمن المسجد أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطباء والأدباء، مثل حسان وابن رواحة وكعب بن مالك، وثابت بن قيس بن شماس، وقال ابن حجر، وهو يشرح حديث “تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة” قال إنما تفضل بالدرجات لكثرة من مشى ومن سار بتعظيم الحسنات في المسجد، وهكذا فإن مشيك إلى المسجد حسنة، ودخولك المسجد وذكرك حسنة، وتحية المسجد حسنة، ووقوفك في الصف لتعلن تضامن المسلمين حسنة، وسماعك الإمام حسنة، تسليمك على الملائكة في الميمنة والميسرة حسنة، ومصافحتك لأخيك حسنة، وسؤالك عن أخيك حسنة، وقهر الكفار.

 

وترغيم أنوفهم برؤية اجتماع المسلمين حسنة، إلى سبع وعشرين حسنة، والذي يصلي في بيته بلا عذر، يعلن الانهزامية، والفشل، ولذلك يقول عز وجل “واركعوا مع الراكعين” أي في المسجد، ويقول عليه الصلاة والسلام “إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد، فاشهدوا له بالإيمان” لكن هذا الحديث روايته ضعيفة، لكن معناه صحيح، فإذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد، فاشهدوا له بالإيمان، فنحن شهداء الله في أرضه، فيقول تعالى فى سورة البقرة “وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا” فمن رأيناه يعتاد المسجد، ويحب الصلاة، ويداوم على الخمس الصلوات في المسجد، قلنا نشهد لك أمام الله يوم العرض الأكبر أنك من المؤمنين.

 

ومن رأيناه يتخلف، أو يقصر، أو يتأخر علمنا أن في قلبه شبهة وشك ونفاق، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال “إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن لكم سنن الهدى، وإن الصلوات الخمس من سنن الهدى، والذي نفسي بيده لا يتخلف عن الصلاة إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان يؤتى بالرجل يُهادى به بين الصفين حتى يقام في الصف” رواه مسلم، إن أشرف البقاع على ظهر الأرض هي المساجد لأنها بيوت الله عز وجل مصداقا لما قاله عمرو بن ميمون الأودي، قال “أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهم يقولون إن المساجد بيوت الله، وإنه حق على الله أن يكرم من زاره فيها” وأكد القرآن الكريم فضل المساجد بنسبتها إلى الله عز وجل.

 

ولهذا كانت العناية بالمساجد عمارة، وتشييدا، وبناء، وصلاة، وذكرا لله عز وجل أمارة على الإيمان، وسبيلا إلى الهداية، وحين هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وشرع في وضع الأسس الراسخة لإقامة الدولة الإسلامية العظيمة، كان بناء المسجد في مقدمة تلك الأسس، وبهذا أصبح المسجد محور حياة الدولة الإسلامية، وسر قوتها فهو أول مدرسة في الإسلام تبني الأجيال، وتصنع الأبطال، والمجتمع الإسلامي هو مجتمع النظافة والصفاء، والطهر والنقاء، ولا تكتسب هذه الصفات إلا من خلال التربية في المساجد، لأن المسلم مطالب في صلاته بأن يكون طاهر الثوب، والبدن، والمكان، وأن يكون طاهرا من الحدثين الأكبر والأصغر.

 

وحين يصلي فإن الصلاة تطهره من الذنوب والآثام، بل تحفظه من ارتكابها، وفي بيوت الله يتطهر المسلم من الأثَرة والأنانية، وحب النفس، ويصبح محبا للناس، يسعى في الخير لعباد الله جميعا ولهذا أثنى الله تبارك وتعالى على رواد المساجد، وإذا كان المسلمون قد أنشأوا المدارس والجامعات، ووضعوا لها مناهج الدراسة، التي تشمل جميع العلوم والمعارف، كما أنشأوا العديد من المؤسسات كالمحاكم وغيرها فإن روح المسجد ورسالته التربوية والأخلاقية والتوجيهية، ينبغي أن تسري في المدارس، والجامعات، والمؤسسات كلها توجيها وتعليما ومناهج وسلوكا لأن الإسلام لا يعرف الفصل بين الدين والدنيا، أو بين العبادة والتعليم، أو بين العقيدة والسياسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى