مقال

نفحات إيمانية ومع المشاركة فى بناء الأوطان “جزء 15 “

نفحات إيمانية ومع المشاركة فى بناء الأوطان “جزء 15 ”

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

 

عزيزى القارئ ونكمل الجزء الخامس عشر مع المشاركة فى بناء الأوطان، ويرجع تطور المدنية الحديثة إلى الحضارة التي نشأت على شواطئ البحر الأبيض المتوسط الشرقية قبل ستة آلاف عام، والتي امتدت من المحيط الأطلسي إلى الأراضي الصحراوية شمال إفريقيا، وإلى الخليج الذي كان متصلا بالبحر الأحمر، ثم إلى الشمال في القارة الآسيوية، حيث اخترق هذا الإقليم الشاسع واديان عظيمان متجهان شمالا وجنوبا، أولها وادي دجلة والفرات هو في القارة الآسيوية، والآخر وادي النيل في إفريقيا، وقد بنى الإنسان المصري في هذا الإقليم الكبيرحضارته الموغلة في القدم، ولقد قامت الحضارة المصرية القديمة وازدهرت.

 

وكان التفاعل الرئيسي الذي أنجز هذه الحضارة هو تفاعل الإنسان المُجد مع البيئة المليئة بالثروة، واستمرار هذا التفاعل على المدى الطويل والذي بدأ قصته في العصر الحجري على الأرجح ولم ينقطع حتى اليوم هو السمة الأبرز لهذه الحضارة، وإن من أهم العوامل التي مكنت هذه الحضارة من القيام، هو الموقع الجغرافي والحدود الطبيعية تقع مصر جغرافيا في قلب العالم القديم، وتطل على بحرين كبيرين هما البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وهي تمثل ملتقى المشرق والمغرب وهما أفريقيا وآسيا، مما سهل لها طرق الاتصال بالثقافات المختلفة، والتأثر، والتأثير في الحضارات التي نشأت على هذه القارات، كما أنها تحتمي بدرع طبيعي مكون من.

 

الصحراء الشرقية والغربية، وكانت تمتاز هذه الصحاري بأنها قاحلة شديدة الجفاف، حيث لم يكن يستطيع الغزاة أن يقطعوا هذه الحدود إلا بصعوبة ومشقة، وكذلك فقد احتوى الجزء الجنوبي من الوادي على كتل صخرية هائلة مما ساعد المصريين القدماء على بناء المعابد والقصور، وأيضا من العوامل الهامه هو نهر النيل حيث يشكل نهر النيل ظاهرة مميزة في شمال إفريقيا، حيث إنه النهر الوحيد الذي شق الصحراء الكبرى حاملا جزءا من الثروات المائية في إفريقيا الاستوائية إلى مصر، كما يُعد نهر النيل النهر الأطول في العالم، وكما أن نهر النيل ذو امتداد جغرافي شاسع خلال القارة الإفريقية، وتشكل هذه المساحة عشر دول هي من الجنوب إلى الشمال.

 

تنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية، وكينيا، وأوغندا، وأثيوبيا، وإريتيريا، والسودان، ومصر، وإن من العوامل أيضا هى الثروات المعدنية حيث كانت الخطوة الحضارية الكبيرة في فجر التاريخ المصري هي اكتشاف الإنسان المصري القديم لكيفية استخراج المعادن، حيث اهتدى الإنسان المصري لاستخراج معدن النحاس، ومما سهل عملية استخراجه قربه من سطح الأرض، حيث لا يحتاج لعمليات معقدة لاستخلاصه وتعدينه وقد تعلم المصريون بعد ذلك كيف يتم تشكيله، واستخدموه في صناعاتهم البسيطة كالمثاقب، وأغراض الزينة، ولقد ساهمت مجموعة عوامل القوة الطبيعية في مصر القديمة إسهاما كبيرا في إنتاج مظاهر فريدة ومميزة في تلك البقعة.

 

ومن هذه المظاهر هو النمو السكاني، حيث بدأت التجمعات السكّانية تظهر في مناطق وادي النيل، وكان من أبرزها إقليم النوبة والذي يقسم إلى النوبة الجنوبية، والنوبة الشمالية، إقليم أدفو واسنا، وإقليم ثنية قنا، وإقليم مصر الوسطى، وإقليم الدلتا، والأقاليم الصحراوية على جانبي النيل، وقد كان لهذه الأقاليم والتجمعات دور بارز في إحداث نهضة إنتاجية وسياسية خلال ما تقدم من الزمان، ومن العامل أيضا هى الزراعة حيث كان الإنسان قبل العصر الحجري يعتمد اعتمادا رئيسيا على ما يقنصه من الصيد، أو على النباتات التي تجود بها الأرض وقد ظل المصري يعيش على هذا النمط حتى اهتدى إلى فكرة الزراعة، حيث بدأ ينتج غذاءه بنفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى