مقال

حياتك خارج المقاييس و التقييمات  

جريدة الأضواء

حياتك خارج المقاييس و التقييمات

 

بقلم : د. نسرين معتوق

 

ممكن جداً يكون مفهومك الشخصي عن النجاح هو السبب الرئيسي في فشلك ، لأن و ببساطة هيكون تحقيق النجاح عندك مرتبط بتحقيق نقاط معينة تحديداً و بصورة معينة تحديداً ، و اخفاقك في تحقيق الصورة الذهنية ألي في دماغك هو ألي بيكون مسؤول عن صنع إنسان فاشل منك قدام نفسك الأول ، و بالتبعية بعد كده – و مع وقت مش طويل – هتبدأ تتصدر فكرة فشلك ألي أنت صدقتها للي حواليك و هيبقى هو ده تصنيفك عندهم .

 

ببساطة أكتر و طبقاً لجدول مقاييس – عجزت أعرف أسم ألي عمله – فأنت علشان تبقى ناجح .. لازم تدخل كلية من الكليات ألي تصنف مجتمعياً بأنها كليات قمة ، و لازم تشغل وظيفة من الوظائف ألي تصنف مجتمعياً بأنها من الوظائف المرموقة ، و لازم يبقى ليك علاقات بناس معينة من طبقات معينة ، و لازم تتجوز عند سن معين ، و كمان تخلف و عدد محدد ( الطفل الوحيد هيبقى أناني و أكتر من ثلاث أطفال فأنت أكيد شخص غير مسؤول .. أصلاً الطفل الثالث ده أحنا عاملين استثناء لوجوده ) و لازم تكون قدرت تجمع ثروة معقولة قبل وصولك لسن معين ، و لازم و لازم و لازم .. معقد جداً !!

 

و لكن الوجه الساخر لكل التعقيد ده هو أنك بتخضع للتقييم ده تحت مقاييس عدد مش قليل منها بيتضمن الشيء و عكسه ، و كمان هي دايماً في حالة فرز و إضافة و تجنيب و كل ده في وقت واحد !! يعني حتى مؤشر المقاييس نفسه يعجز عن إجمال أو تحديد نقاطه ، و كل ده في مجتمعات لم يتقن أفرادها من علم الإحصاء و الحساب إلا حسابهم لبعضهم البعض .. و صدقني في إمتحان وضع بالصورة و بالألية دي هتبقى النتيجة المؤكدة للجميع .. أنه لم ينجح أحد .

 

امتحانك هو تجربتك الخاصة و انجازك فيه بيكون طبقاً لقدراتك الخاصة و معطياتك أنت ، مش طبقاً لقدرات غيرك و معطاياتهم ، و الإنجاز الحقيقي هو أنك تنشغل بالتفاني في التعامل مع معطياتك مش مع ما ينجزه الغير ، لأن ده هيخرجك من تحدي النجاح ألي أنت عايز توصل ليه و هيدخلك في تحدي من نوع تاني و ألي بتكون فيه أخطر الخسائر أنك تخسر نفسك ، و عند النقطة دي تأكد بأن فرصتك في النجاح بتكون ضاعت ، لأنه لا نجاح لإنسان خسر نفسه .

 

في النهاية .. استفيد من تجارب الغير و استوعب كويس طريقهم لمحطات نجاحهم و فشلهم كمان ، و حط في اعتبارك متغير مهم و هو أن معطياتهم و قدراتهم مختلفة ، و قيس ده بمعطياتك و قدراتك أنت ، و بالتالي فتجربتك الخاصة مع الحياة هتكون طريقتك في استخدام معطياتك و قدراتك علشان تعمل كيان خاص بيك ، و تبقى حريص على تقديم كله ده بتفاني ، و هو ده ألي هيضمن ليك نجاحك بصورة أو بالاخرى .. يعني مش بالضرورة تكون الصورة أو الشكل مطابق للشكل أو الصورة الذهنية ألي رسمتها في دماغك و ألي أنت استمدتها من تجربة غيرك .

 

و الأهم أنك ما تشغليش نفسك بالعد و لا التقييم .. ففي الحياة العد خارج قدراتك ، و التقييم بيكون للنتيجة النهائية لكل ألي قدمته مش لمرحلة من المراحل ألي أنت عديت بيها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى