مقال

الحنين الصادق للوطن

جريدة الاضواء

الدكروري يكتب عن الحنين الصادق للوطن
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 18 مايو 2024

الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر، والصلاة والسلام على محمد سيد البشر، الشفيع المشفع فى المحشر، صلى الله وسلم وبارك عليه ما اتصلت عين بنظر او سمعت اذن بخبر، فقد قال تعالى ولم يزل قائلا عليما وآمرا حكيما تشريفا لقدر المصطفى صلى الله عليه وسلم وتعظيما ” إن الله وملائكته يصلون علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلم تسليما” فاللهم صلي وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وبعد إنه تنطلق التربية الإسلامية في تعاملها مع النفس البشرية من منطلق الحب الإيماني السامي الذي يملأ جوانب النفس البشرية بكل معاني الانتماء الصادق، والولاء الخالص، ولا شك أن حب الوطن من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها، فليس غريبا أبدا أن يحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه، وشبّ على ثراه، وترعرع بين جنباته.

كما أنه ليس غريبا أن يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يغادره إلى مكان آخر، فما ذلك إلا دليل على قوة الإرتباط وصدق الانتماء، ويمكن القول إن دور التربية الإسلامية يتمثل في تنمية الشعور بحب الوطن في نفس الإنسان من خلال بعض الخطوات التي يأتي من أهمها تربية الإنسان على إستشعار ما للوطن من أفضال سابقة ولاحقة عليه بعد فضل الله سبحانه وتعالى منذ نعومة أظفاره، ومن ثم تربيته على رد الجميل، ومجازاة الإحسان بالإحسان لاسيما أن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تحث على ذلك وترشد إليه، وكذلك الحرص على مد جسور المحبة والمودة مع أبناء الوطن في أي مكان منه لإيجاد جو من التآلف والتآخي والتآزر بين أعضائه الذين يمثلون في مجموعهم جسدا واحدا متماسكا في مواجهة الظروف المختلفة.

وكذلك غرس حب الانتماء الإيجابي للوطن، وتوضيح معنى ذلك الحب، وبيان كيفيته المثلى من خلال مختلف المؤسسات التربوية في المجتمع كالبيت، والمدرسة، والمسجد، والنادي، ومكان العمل، وعبر وسائل الإعلام والاتصال المختلفة مقروءة أو مسموعة أو مرئية، وأيضا العمل على أن تكون حياة الإنسان بخاصة والمجتمع بعامة كريمة على أرض الوطن، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عندما يدرك كل فرد فيه ما عليه من الواجبات فيقوم بها خير قيام، وكذلك تربية أبناء الوطن على تقدير خيرات الوطن ومعطياته والمحافظة على مرافقه ومكتسباته التي يعلم كل ذي عقل وبصيرة أن من حق الجميع أن ينعم بها وأن يتمتع بحظه منها كاملا غير منقوص، وأيضا الإسهام الفاعل والإيجابي في كل ما من شأنه خدمة الوطن ورفعته سواء أكان ذلك الإسهام قوليا أو عمليا أو فكريا.

وفي أي مجال أو ميدان لأن ذلك واجب الجميع وهو أمر يعود عليهم بالنفع والفائدة على المستوى الفردي والإجتماعي، وكذلك أيضا التصدي لكل أمر أو سلوك أو تصرف يترتب عليه الإخلال بأمن الوطن، أو يضر بسلامة المجتمع، والعمل على رد ذلك بمختلف الوسائل والإمكانات الممكنة والمتاحة، وكذلك الدفاع عن الوطن عند الحاجة إلى ذلك بالقول أو العمل، وفقنا الله وإياك لكل خير، وبارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى