منوعات

معطف رمادى

.  بقلم/  الشاعرة داليا محمود

من خلف نافذة المحال أطلت النظر
على أرصفة و طرقات كساها المطر
مرت امامى حياة تمثلها صور
ماض سحيق و أهوال و عبر
بعضها عالق و بعضها اندثر
عبثت الريح بأوراق الشجر
أصدرت صوتا كمن مل و ضجر
تعلقت عيناى بظﻻل لرجل
له ألف ظل كهالة لقمر
بمعطف رمادى يحوى أشياءا كثر
يهرب من المطر كأنه قدر
هرول ليحتمى بظل الشجر
امام نافذتى وقف و استقر
لفت نظره ضوء خافت يحتضر
منبعث من خلفه فاسترق النظر
فالتقت عيناه بعيناى فإنبهر
نظراته طلبت الدفء لكن بخفر
فتحت بابي وجلة و انا استتر
و المطر يهوى كما الشرر
قرب المدفئة سقط القمر
هالته تضاعفت كأنه ليس بشر
خلع معطفه ما ان بالدفء شعر
همس بصوت بلبل وقت السحر
قائﻻ سيدتى غفرانك انى اعتذر
طالعته بوجه نيرانه تستعر
وقلت ﻻ تطلب العذر انه المطر
اطلنا السكون و الليل ينحسر
جلسنا ساعات أم مر دهر
صوت همس ﻻح من عمق بئر
قائﻻ جميلتى لكى جزيل الشكر
لم يبقي منى سوى امل يحتضر
رحل و تركنى بقلب منفطر
و من يومها كلما هطل المطر
اطالع المارة بشوق كالجمر
يحرقنى يذيبنى كثلج منصهر
افقت من ذكرياتى بحلول الفجر
دامعه العينين و للمطر أنتظر
شوق مقيت لكن أين المفر

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق