مقالات

العلاقات السامة “

بقلم/دكتور بلال زين ” مستشار الصحة النفسية بالاتحاد الدولى ، والمدير التنفيذى لمؤسسة المشفى ”
تخيّلوا أنفسكم في علاقة مع شخص يسيء معاملتكم ، يجرحكم باستمرار ويجعلكم تشعرون بأنكم في حال تفكير دائم وحيرة دائمة ، وبالرغم من تحذيرات الجميع من حولكم وتنبيهكم من طباعه السيئة ، إلا أنكم تجدون أنفسكم “عالقين” في هذه العلاقة وغير قادرين على التفكير حتى في الانفصال ، لأنكم تعتبرون أن هذه الخطوة تحتاج إلى مجهود أكبر من البقاء.
هذه عيّنة من الوقوع في فخ ما يعرف بـ”العلاقة السامة”.
شخصيه تميل للشكوى، وتهويل الأمور، تطلب دعمك وإشفاقك دائما ، لا تريد حلول للمشاكل أو أفكار، ترهقك باستمرار، وتنظر للأمور من زاويه مظلمه.
علاقة بين طرفين قد تكون مبنية على مصلحة الآخر دون حب ، فيأخذ كل ما يريد من الطرف الآخر، ولا يترك له سوى الإيذاء والضعف والتعب ، حيث تكون شخصية مغرورة ،أنانية ، دائمة التحدث عن نفسها ، تشعر بالنقص الداخلي ، مما يجعلها تعمل على تحويل حياتك إلى جحيم ، واستغلالك لمنافع شخصية ، واستنزافك ذهنيًا وجسمانيًا وعاطفيًا وماديًا ، فهو لا يشعر بالندم على تصرفاته ، ولا يهتم بتأثير كلماته على مشاعرك ، كما أنه قادر على قلب الحقائق ، فلا يستمع لغيره ، شخصية تستنزف روحك يومًا بعد يوم ، فتحولك إلى بقايا إنسان ، فإن لم تستطع الهروب منها ، لا تدعها تستنزف روحك ، وأخبر نفسك دائمًا : أن كلماتها لا تعبر عنك، وأفعالها ليست مسؤوليتك .
ربما نستخدم مصطلح سام غالبا فيما يخص التغذية والجسد وغيره من المألوف
، ونستخدم مع العلاقات كلمات اخرى مثل صعبة .
ولكن واقع العلاقات حاليا يستوجب كلمة ” سامة ” لما نشاهده من نهايات و دمار نعجز احيانا عن استيعابها ، سواء فى العلاقات المجتمعية اليومية او الارتباط ، وتنتهى بخسارة كامل طاقتك وانسانيتك وشغفك للحياة ، وربما تكون فى احتياج لزيارة طبيب فى النهاية .
بالرغم انى ضد اختيار العقل فقط ، ولكن يستوجبنا توافق القلب مع العقل
وهنا يكمن الاساس فى الاختيار .
لا ننكر ان مشاعر الاعجاب والانجذاب جميلة ، ولكن لابد من وجود مسافة كافية واستخدام العقل فى معادلة الاختيار ونجاح العلاقة اولا ، ولتكون المشاعر والقلب سببًا فى بقاء العلاقة وتقديم التنازلات وتحمل الصعوبات ، تحمل وقت الغضب وجميع التقلبات والازمات .. هنا يكمن دور القلب والمشاعر .
اما بخصوص تكافؤ التنازلات وإمكانية التطوير والتغيير فتستوجب الطرفين وان كانت من طرف واحد ، هتكون النهاية سامة .
اما بخصوص المؤشرات هى بسيطة جداً ، العلاقات المريحة والناجحة يومياً ستكون فى راحة وحب وعطاء وتشجيع ، أي أنها ستُسهل عليك الحياة بصعوباتها ، أما السامة ستضعك دائماً محل اتهام ، وشك ، وتقصير ، وتجعلك دائم التبرير عن اشياء لم ترتكبها مطلقاً .
خاصةً لو كانت تضحياتك المستمرة وتنازلاتك هي أحد حلولك لإقناع وإشباع أنانية الطرف الآخر ، وهذا السبب قد يكون الأصعب بالنسبة لك لأنه يتسبب في ألم ووجع غير ظاهريْن ، لكن أثره النفسي يجعل استمرار العلاقة مستحيلاً ، لأنه يفقدك يقينك في كل شيء .
وهذا اكبر مؤشر لفقدان طاقتك واستنزافك ، هنا الانسحاب يُعد هو الوسيلة الوحيدة لبقائك حياً .
دائماُ ما تكون البدايات مبهرة ، متوهجة ، وتجد الاهتمام والتواصل ، لكن سرعان ما تنتهي هذه الحالة ، فلا تبحث عن انبهار البداية ، ولكن ابحث وتمسك بمن يهتم بك دائماً ، وتكون أول وآخر أولوياته واهتماماته ، فعلى الرغم من جمال البدايات ، فإن النهايات تكون صادمة ، وبعدها يدخل الطرفان في دوامة الأسئلة ، التي يتقدمها السؤال الأبرز : لماذا لم نكمل الطريق ؟.
اما العلاقة المتوترة ، والغير مستقرة ، وتكون علي حافة الانهيار باستمرار ، وتكون غيرواضحة الملامح ، وتجعلك دائم التفكير بأنها ستنتهي قريباً ، لأنها تفتقد إلي الاحتواء والتفاهم ، وتشعر بأن روحك غريبة ، شعور يجعلك تشعر بأنك فاقد للحياة .
هناك فرق كبير بين الحب والتعود على وجود شخص ما في حياتك ، لكن في نفس الوقت الحُكم وأنت في العلاقة ليس أمرًا سهلًا على الإطلاق ، ، فيمكن أن تكون العلاقة قوية لكنها لا تعُد حبًا ، وتجد نفسك دائمًا تطرح هذا السؤال :
هل هذا حب أم أنه مجرد تعلق وتعود ؟ أو خوف من العودة وحيدًا مرة أخرى؟ .
الوحدة افضل من الحياة مع انسان أناني باهت يستنزفك طاقتك ومشاعرك وافكارك ووقتك
نسال الله فى بصيرة العقل والقلب وحسن التوافق بينهم
” د بلال زين ”
” مستشار الصحة النفسية فى الاتحاد الدولى
والمدير التنفيذى لمؤسسة المشفى “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق