مقال

أيها الفلسطيني لا تنتظر أحداً

أيها الفلسطيني لا تنتظر أحداً

كتبت/زينب محمود حوسو

 

تبقى وحدك. لا أحد حدّك. أنت الأقوى. سلاحك دمك. لا تنتظر احداً. فقدوا الدليل. في كل وادٍ يهيمون. أضاعوا الطريق اليك. وجودهم غير محسوب. يغطون في نسيان عميق. امة متهالكة. انظمة ساجدة على جباهها. تستطيب المذلة، وتنشغل بالقمع والنهب والحروب التي تخسرها.

 

لا تنتظر احداً. أكلوا آلهتم. من تمر كانت. إعتادوا على الخسارة. حولوا الخسائر إلى انجازات. حروبهم بكلفة مليارية. النفط سخي وكريم، وينفق على اسلحة وعقارات وإعلام. لولاهم، فقدت مصارف عملاقة سيولتها. نقلوا أمكنة إقامتهم. هم على مفارق العواصم الكبرى. يتقنون صدق الاملاء. كلام “الرفاق” الرأسماليين مقدس. الشمس عندهم تشرق من الغرب. الإقامة “العربية” معطوبة. صراع الاخوة الاعداء، اقوى وأكثر جاذبية.

 

لا تنتظر احداً. فلسطين لها شعب يحميها ويصليها ويصل اليها. أنت وحدك الأقوى. قلبك دليلك. كل الطرقات تبدأ من القدس، وتصل إلى كل حبة تراب في هذا المدى المعبود. لا بقعة “عربية” أغلى وأغنى من فلسطين. هي الأم والأب والابن والآية والصلاة والولادات. هي القبضة والضربة والوجع الحميم والوقوف انتصابا وتحدياً: “منتصب القامة أمشي”. فلسطين دينك. ما أعظم آياتك. سورة الفتح نصب نطقك. القيامة بعد صليبك. إذا لم يكن اليوم الثالث، فليكن الجيل الثالث ولو بعد المئة.

 

لا تنتظر أحداً. انهم مشغولون بتعداد الأموال، وتفسير الآيات والاقوال. سيوفهم لا تنتمي إلى أرض، أي ارض. سيوفهم ملتصقة ببراعة تقسيم الآية. ألا ترى “السنة” في واد، و”الشيعة” في واد. انهم في كل وادٍ يهيمون ويصلون كي لا يسمع الله ما في قلوبهم من حقد وزغل.

 

لا تنتظر أحداً. نحن بؤساء هذه البلاد، لن نصل اليك. نهتف من بعيد. نصلي بغضب. نراكم بألم. العجز اصابنا في القلب والعقل والقدمين. نشكو ولكننا لسنا مذنبين. فلسطين ايقونتنا وفعل ايماننا. لكننا صرنا يتامى كياناتنا الكرتونية. اخذونا بعيداً جداً عن فلسطين. خيَّرونا بين طعنة الآيات وجزمة الجنرالات. لا تظن اننا نفكر وننتمي. القمع واحد هنا، عندنا وهناك عندك. عدوك واضح وعلني. عدونا يعدنا بالأسوأ… هل تعرفت على كيان “عربي” واحد مؤمن بالحرية.. لا تتعب نفسك. انت، عدوك بأسرك، وامامك رحابة المواجهة. نحن، “حاكمنا”، يتحكم بنا، ويأخذنا إلى حروب مزمنة. لا يربح فيها، غير اسرائيل.

 

لا تنتظر احزاباً. قالت وداعاً من زمان. ذابت او ذوّبت. ما تبقى منها يثير الشفقة ويبعث على الندم. لا حياة فيها. لا بصيص امامها. خلفها ركام فوق ركام. لا انجاز يعوَّل عليه… إذا، إنسَ. لا تتوقع انضمام انظمة اليك. أيها الفلسطيني، “شقيقك السياسي العربي” ضدك. تجرأ على ارتكاب الحرام القومي. سجل في تاريخه أبشع التخلي. صار شريكاً ل “اسرائيل”. صار حليفا صدوقاً. أنت عائق امام “الزواج الابراهيمي المقدس”… إذا، إنسَ. مصر تمصرت فقط. وناسها يقيمون على حافتي العبث واليأس، مشغولون باللقمة والسترة… لا تسأل عن النخبة او النخب. تباً. لقد تم شراء الكلمات والجمل والافكار. تركوا لنا: ” قفا نبك”. انه أرذل العمر. إنسَ. لا تولي نظرك إلى معسكرات الخليج المالية والعسكرية. انهم مشغولون في استعادة ” معركة الجمل”. و “العاشوراء”، والخلفاء والأئمة. “عائشة” تمنعهم من الصلاة معاً. من الاقامة معاً. لا تسأل عن بغداد انها مختبر طائفي مذهبي جديد. نيرانه متقدة. الأكراد، طلقوا ” العرب”. كذلك السنة والشيعة. “العرب”، حلم ذات ليل مديد وأعمى.

 

أنسَ … لا تسأل عن السودان، ولا عن مغرب ينام فوقه اهل الكهف. التطبيع “حلم وردي”، يراود الكثرة من الانظمة. دمشق لم تشف بعد. انها في النفق. ناسها على كل مفترق. مآسيها أعظم ما ابتليت به كيانات. هي والعراق توأمان. حروب الجميع ضد الجميع، والعالم يوقد الفتيل ويترك ل “اسرائيل “. استكمال النيران والتدمير.

 

إنسَ، أيها الفلسطيني. نحن لسنا نحن ابداً. اياك أن تنطق عن “الشعوب العربية”. لا وجود لشعب في ظل هذه البلاد. هناك رعايا واتباع وجياع وضياع. الشعب الذي كان يهدر من المحيط إلى الخليج، قسَّموه. بأسوه. جعلوه كائنا بصيغة المفرد. الجمع ممنوع. كثيرون معك، ولكنه كثرة مبعثرة. لعلي اتجرأ وأقول، أن اوطاننا محتلة منا، مثلما وطنكم المحتل اقل منا. هنا، لا مقاومة، بل مسالمة. عندكم موهبة التحدي، وسلاحكم دمكم. وأنتم الأقوى. نحن اسلحتنا ضدنا.

 

قوة الفلسطيني، انه قادر أن يشهر لا. لا، سلاح لا يهزم. الرفض خبز المناضلين العراة الأقوياء. هذا ليس شعراً او توصيفاً اصطفائياً بل هذه هي الحقائق. أنت موجودون عن جد. وجودكم ممتلئ عزماً وتحدياً. أنتم القلة الكثيرة. نحن الكثرة الدخانية. لم تعد الحرية ممكنة. ولا مكان عندنا لفلسطين إلا إذا كانت ” الحرية الحمراء، بكل يد مضرجة يدق”.

 

نجلس على اريكتنا امام الشاشات. نكظم دموعنا. نلعن عجزنا. نتمنى الموت لمن حكمنا ويحكمنا وسيحكمنا. نحن في اقاصي العجز، لبنان بحاجة إلى رغيف الخبز، و”العالم العربي” بحاجة إلى رغيف الحرية..

 

ماذا غداً؟ طبعاً، ليس رهاننا على “الجامعة العربية”. هذه الجثة، آن لها أن تُدفن. والعالم “المتحضر والديموقراطي ومنظمات حقوق الانسان”؟ إنسَ.

 

اميركا، هي الجشع الفائق. قالها مارلون براندو. هي الجشع والانحياز والاغتيال المقدام لمنظومة القيم والحرية والعدالة وحقوق الانسان. الغرب كله يكتفي بتنبيه “إسرائيل” من الافراط في العنف… يا أولاد (…) ضع الشتيمة الملائمة أنتم سقطتم من زمان، عن سلم الاخلاق والقيم. أنتم اسرائيليون جداً، تأخذ منكم ولا تعطيكم. وأنتم “عرب جداً”، تأخذون منهم ولا تعطونهم ابداً، غير السلاح وتحرضونهم على الاستسلام باسم السلام.

 

ماذا بعد؟

 

تبقى وحدك لا أحد حدَّك. أنت الأقوى. سلاحك دمك. فسلام لك يوم تقاتل باللحم الحي. فمن مثلك؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى