مقال

نفحات إيمانية ومع الإحسان إلى الجار ” جزء 2″

نفحات إيمانية ومع الإحسان إلى الجار ” جزء 2″

بقلم / محمـــد الدكــــرورى

 

ونكمل الجزء الثانى مع الإحسان إلى الجار، وكما أن بين الجيران مرافق مشتركة، كالماء والكهرباء وأحيانا قد يشتركون في فناء البيت أو سطحه، فإذا أحسنوا الاتفاق سلموا من الخلافات، لكنهم إذا لم يتمكنوا من الاتفاق على اقتسام هذه المرافق ستكون منغصة لحياة كليهما، ومن جهة أخرى هناك قيمة معنوية للجيران تنتج عن العلاقة الزمنية الطويلة التي تنشأ بين الجيران، والتي تحمل معها العديد من المواقف والأحداث التي تجعل العلاقة أكثر متانة بين الجار وجاره، وكما أن الجيران سيكونون غالبا من طبقة اجتماعية متقاربة تجعلهم يشتركون في الهموم والأفكار والطموحات، وأيضا يشتركون في العادات والتقاليد ويتبادلون الثقافات المختلفة.

 

وإن هذا التقارب في المسكن يحتم على الجيران أن يكونوا على الأقل حافظين لحقوق بعضهم البعض، ليسلم كل منهم من أذى الآخر إن لم يرد أن تكون العلاقة عميقة، فأول الإحسان الابتعاد عن الأذى، وإنه من واجبات الجيران أن يكونوا معا في السراء والضراء، فيواسي أحدهم الآخر في مصابه ويهنئه في أفراحه، ولطالما سمعنا كيف يجمع الجيران من بعضهم المال ليفكوا كرب أحدهم، وكما أن رد السلام من أول حقوق الجار على جيرانه، وللجار أن يعتب على جيرانه إذا بدر منهم ما يؤذيه، ولا يجوز أن يلجأ لافتعال المشاكل أو الرد على الإساءة بالإساءة، فإذا الجار وجد جاره يرد السيئة بالحسنة استحى وبادله الإحسان، وإن من حقوق الجار أيضا أن يتكأ على جاره.

 

في المحن ويطلب منه العون على قدر استطاعته، فإن أعانه وجده في أيام قادمة، ويعتبر الجار السيء همّا يوميا ينغص على العائلة حياتها سواء كان هذا الجار جار المنزل أو العمل، فإذا كان الجار سيء الخلق، حسودا كثير الكلام، نماما، طال أذاه جيرانه، فما الحل لمثل هذه الحالة؟ فإن بالدرجة الأولى لا يرد الأذى بالأذى، فإذا أساء الجار عاتبناه وشكوناه إلى الجيران لنحرجه فيستحي، وإذا لم يرتدع فلا بد من درء أذاه بعدم التعامل معه إلا ضمن الحدود الدنيا، أما إذا كان رد الأذى بالأذى أصبحت العلاقة بين الجيران حربا لا تريح أحدهما ولا ينتصر فيها جار على الآخر، بل هي مرهقة لكليهما، فإذا كان الأذى في ما هو مادي يلجأ الجيران إلى حكم أو إلى القضاء إذا لم يبق سبيل للتفاهم.

 

وأما إذا كان فيما هو معنوي يلجأ الجيران إلى العتاب والجدال بالتي هي أحسن، وقد علمنا من أخبار الأولين أن فلانا باع بيته لجيرته السيئة وهذا آخر الطب بعد أن تسد كل أبواب التفاهم بين الجيران، وقيل أن في بلاد الشام قديما كان هناك رجل من الصالحين له زوجة صعبة الطبع بخيلة سليطة اللسان وكان له منها من الأولاد ثلاثة، وكان يجاهد نفسه فيها بالصبر من اجل أولاده ويدعو الله لها بالهداية، وعند اقترب العيد كان الرجل يعمل بجد من اجل شراء خروف العيد، فأكرمه الله واستطاع أن يُدبر ثمن الخروف قبل العيد بأيام قليلة، فذهب إلي السوق واشتري خروف طيب الحجم كثير الفروة، وفرح به كثيرا وقال في نفسه، هذا الخروف سوف يسعد زوجتي وأولادي.

 

ولكن أثناء رجوعه من السوق، وجد بالطريق رجل عجوز ملقي علي الطريق في أنفاسه الأخيرة، فنظر أمامه، والي الخلف فلم يجد احد فكر الرجل في ماذا يفعل؟ فما كان منه إلا أن حمل الرجل إلي جذع شجره وسأله عن داره؟ فقال له أخر هذا الطريق، فالتفت الرجل حوله فوجد غلام فصرخ عليه فجاء إليه، فطلب منه أن يأخذ الخروف إلي بيته ووصف له البيت، ثم حمل الرجل العجوز علي كتفه إلي داره، وذهب الغلام إلي منزل الرجل الصالح، ولكنه لم يكن متأكدا من موقع المنزل بالضبط فأخطأ، وأخذ الأضحية إلى جيران الرجل الصالح وأعطاهم إياها قائلا تفضلوا هذه الأضحية لكم، دون أن يذكر من أين أو لمن؟ وقد كان الجيران فقراء لا يملكون المال لشراء الأضحية…؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى