مقال

واشنطن والعرب وخدعة الجهاد في سبيل الله

واشنطن والعرب وخدعة الجهاد في سبيل الله

واشنطن والعرب وخدعة الجهاد في سبيل الله
بقلم /زينب محمود حوسو

أدلى الأمير *محمد بن سلمان* بحديث خطير لجريدة *الواشنطن پوست* الأمريكية كشف فيه المستور وفضح أكذوبة ماأسماه السلفيون *الصحوة الإسلامية*،
واعترف بأن نشر السعودية للوهابية لم يكن خالصا لوجه الله، وإنما كان استجابة لمطلب أمريكي وتوظيفا للإسلام لخدمة المصالح الأمريكية.!!!
وقال *بن سلمان* إن هذا كان نتيجة لصفقة سياسية أبرمتها أمريكا مع كل من السعودية ومصر وباكستان، وأن تسويق هذا الفكر الديني المتشدد كان فقط لخدمة المعركة ضد الاتحاد السوفيتي
كان هذا التصريح فضيحة مجلجلة، وقد علقت الواشنطن بوست على هذه الفضيحة بالقول :«لقد تأكد الآن أن نشر الوهابية لم يكن سوى أداة من أدوات الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي وأن كل هذه المصاحف وتلك المساجد وأغطية الرؤوس والذقون والجلاليب القصيرة… إلخ، كل هذا لم يكن في الحقيقة سوى مكياج وأزياء تنكرية واكسسوارات للدور المطلوب تمثيله فى فيلم الحرب الباردة، وأن الشعوب الإسلامية كانت ألعوبة ساذجة في لعبة سياسية قذرة ليس لها علاقة بالإسلام
بدأت القصة في 27 ديسمبر 1979 عندما أقر مجلس الأمن القومي الأمريكي خطة بعنوان *الجهاد في أفغانستان ضد الإلحاد* كتبها *زبغنيو بريجنسكي* مستشار الرئيس *جيمي كارتر* لشؤون الأمن القومي، وعلى الفور بدأ بريجنسكي جولة في الشرق الأوسط لإقناع قادة الدول الإسلامية بخطته…بدأ بريجنسكي جولته بزيارة سرية للقاهرة فى 3 يناير 1980 حيث قابل *أنور السادات*، ثم قابل *الملك خالد* في جدة بالسعودية في 4 يناير، ثم قابل الرئيس *ضياء الحق* في إسلام أباد بباكستان في 5 يناير.. ويقول *محمد حسنين هيكل* في كتابه *الحروب غير المقدسة*، ص31 «إن بريجنسكي دعا هذه الدول للقيام بدور قيادي في الحرب ضد الاتحاد السوفيتي “الملحد” الذي غزا دولة إسلامية، وكان بريجنسكي يحمل معه خطة تفصيلية حدد فيها بدقة دور كل دولة فى تلك الحرب، فهناك مثلا من يقوم بالتمويل المالي، وهناك من يقوم بالتعبئة وتدريب المقاتلين… إلخ، والعجيب أن اليهودي بريجنسكي كان يتحدث وكأنه أحد صحابة رسول الله الغيورين على الإسلام, وقد نجح بريجنسكي في إقناع الزعماء العرب بالموافقة على مشروعة والتحمس له دون قيد أو شرط.
ويقول *محمد حسنين هيكل* إن لقاء السادات مع بريجنسكي استمر 3 ساعات ونصف، ركز بريجنسكي خلالها على أن كلا من *الأزهر والإخوان المسلمين* سيكون لهما دورا كبيراً في الحرب ضد السوفييت، وشرح بريجنسكي أن أهمية دور الأزهر ترجع لكونه المرجعية المقبولة من المسلمين، بالإضافة إلى أن كبار قيادات الجهاد في أفغانستان هم من خريجي كليات الأزهر وتربطهم به علاقات وثيقة (مثال ذلك برهان الدين رباني، وعبد رسول سياف)…وأضاف بريجنسكي أن دور الإخوان المسلمين ربما يكون أكثر أهمية من دور الأزهر، خصوصا أن لهم فروعا تابعة لهم في معظم الدول الإسلامية، بالإضافة إلى أن أكبر القيادات في أفغانستان ينتمون إلى جماعة الإخوان (مثل القيادي الشهير عبد الله عزام مثلا)… وشدد بريجنسكي على ضرورة التنسيق بين الأزهر والإخوان، وطلب من السادات أن يقوم بمهمة توحيد الجهود المشتركة لهما، وفسر بريجنسكي ذلك باعتبار أن السادات يملك سلطانا على الأزهر، ولأنه من جهة أخرى تربطه علاقات طيبة بقيادات الإخوان
وبالفعل قام هذا الثالوث (السادات والأزهر والإخوان) بالدور المرسوم له كما حدده بريجنسكي تماماً.. وبدأ تنفيذ المخطط بتصريح للسادات قال فيه :«إن العالم لا ينبغي أن يكتفي بإصدار بيانات الإدانة للإتحاد السوفيتي ، ولكن لابد من إتخاذ إجراءات عملية..
وفي 1979/12/30 نشرت الأهرام فتوى مفتي الجمهورية *الشيخ جاد الحق علي جاد الحق* بدعوة مسلمي العالم لمساندة الثوار الأفغان…وبعد سنتين فقط أصدر رئيس الجمهورية قرارا بتعيين الشيخ جاد الحق شيخا للأزهر..
وأما بالنسبة لجماعة الإخوان فقد كانوا عند حسن ظن بريجنسكي بهم وأدوا دورا فاق ما كان مطلوباً منهم.. ففي الجامعات المصرية أشعل طلبة الإخوان حماس الطلاب وأقاموا المؤتمرات والندوات، ونظموا حملات لجمع التبرعات بالمال والدم… ومن ناحية أخرى وبتكليف من مرشد الجماعة *حامد أبو النصر* مكث القيادي الإخواني *د. كمال الهلباوي* مدة 6 سنوات متنقلاً بين أفغانستان وباكستان لمتابعة تنفيذ أوامر وتعليمات الجماعة، وبالإضافة لذلك قامت لجنة الإغاثة التابعة لنقابة الأطباء المصرية بقيادة *د. عبد المنعم أبو الفتوح* بتسفير كثير من الأطباء إلى أفغانستان، وأيضا جمعت مبالغ ضخمة للمساهمة في تدريب المقاتلين وتزويدهم بالسلاح والأدوية والسلع الغذائية… وفي كتاب *النوم مع الشيطان* لضابط المخابرات الأمريكية (CIA) *روبرت باير* يذكر المؤلف أن الإخوان كانوا المورد الأكبر للمقاتلين في أفغانستان، وكشف الكاتب بالتفصيل كيف استخدمت أمريكا الإخوان المسلمين للقيام بالأعمال القذرة في دول عديدة وخاصة في أفغانستان .
وكتب محمد حسنين هيكل في مجلة *وجهات نظر*، عدد فبراير 2000 أن مصر والسعودية قامتا بنقل 35 ألف مقاتل من 43 دولة إلى أفغانستان ..
وفي كتاب *العلاقات الخفية بين أمريكا والدول العربية* للكاتب *جون روبرت*، والكتاب موجود على النت ويمكن تحميله، يقول المؤلف إنه صدر في السعودية أكثر من *300 فتوى* من رجال دين رسميين، مثل *عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين*، وشيوخ مستقلين وأكاديميين ودعاة ووعاظ اتفقت كلها على فرضية الجهاد بالمال والنفس في أفغانستان .
وختاماً، ورغم كل ما كشفه *الأمير محمد بن سلمان* عن حقيقة الوهابية، لكن المؤسف فإن مظاهر الوهابية ما زالت حتى اليوم تتفشى كالطاعون في مجتمعاتنا، وكأن الشعوب الإسلامية لا تتعلم من تجاربها وأنها قابلة لأن تُلدغ من نفس الجحر مائة مرة دون أن تتعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى