مقال

الإنسان وثمن الطعام

جريدة الاضواء

الدكروري يكتب عن الإنسان وثمن الطعام
بقلم / محمــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 28 نوفمبر

الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله واصحابه أجمعين، إن من الآداب الإسلامية التي وعد الله بالأجر العظيم والعطاء الجزيل هي سنّة المصافحة، فالمصافحة يغفر الله بها الذنوب والخطايا لقوله صلي الله عليه وسلم “إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر” وقوله صلي الله عليه وسلم “ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا” رواه الإمام أحمد، فاحرص أخي المسلم على هذه السنة التي غفل عنها وعن فضلها كثير من المسلمين، فصافح أخاك، ولتكن عند مصافحته مبتسما طلق الوجه.

ولن نأتي على تعداد وحصر كرم الله في المعاملة مع المتاجر معه، فما بقي على العبد إلا أن يبادر أنفاسه، ويدخل في زمرة المرابحين مع الله، ليكون من المقنطرين، ألم تروا لهذه الأمطار التي أنزلها الله تعالي علينا، كم فيها من النعم والخيرات يصب الخير علينا صبّا، وإن التجارة مع الله لا تحتاج لدراسة جدوى، ولا رأس مال، فقط قم بما تستطيع من العمل، وقدم لآخرتك، فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وكل الأعمال التي كلفنا بها نستطيع عملها بلا منّة ولا كلفة، فالفقير يتاجر مع الله، والغني يتاجر مع الله، والمريض يتاجر مع الله، الكل بلا استثناء يتاجر مع الله، فقط استحضر النية، وتاجر مع الله، وسأضرب لكم أمثلة على الربح مع الله، فالصدقة، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف.

ولو أن الواحد منا إذا أنفق جنيه يضمن أنه يلقاه غدا في صحائفه جنيهات فهذه تجارة رابحة بلا شك، فكيف وأنت تنفق جنيه واحدا في سبيل الله تربح سبعمائة جنية فمن من التجار يعطيك بهذه المكاسب؟ وإن موضوع الضرورة يتلحص في قول الحق سبحانه وتعالى ” فمن اضطر غير باغ ولا عاد” فما معنى باغ؟ وهو أى ابتغى أو أراد أن يأكل من لحم الخنزير ليذوق هذا اللحم، طعمه طيب مثلا؟ فإن هذا باغ أى بغى أن يأكل، ولا عاد أى على وشك، أن يموت جوعا يكفيه أربع لقمات فينبغى ألا يزيد عليهن أية لقمة، أى لا يتجاوز الحد الذي يبقيه حيا، وإن العلماء فصلوا فقالوا أن الإنسان الذي لا يجد طعاما ليوم وليلة على التمام عند ذلك يجوز له أن يأكل، أى اليوم بكامله والليل بكامله لثانى يوم لاشيء يضعه في فمه ممكن، فهذه الضرورة.

يوشك أن يهلك جوعا له أن يأكل ما حرم الله عليه غير باغ ولا عاد، وأن هناك نقطة مهمة أخيرة وهى أن الإنسان لا يملك ثمن طعام لكن يعيش ضمن مجتمع، وله أقارب، وله أهل، والفرد إذا كان لا يملك ثمن طعام لا يعد مضطرا، فإنه يجب أن يطلب الطعام من أقربائه، ويقول أنا جائع أريد أن آكل، أى لا يكفى ألا تجد طعاما وتأكل لحم الخنزير، ولكن هذه حالة فى الصحراء، أو فى مكان منقطع لا يوجد إنسان يطعمك لقمة، ولكن عندما تكون ضمن مجتمع مسلم فأنت هنا لست مضطرا، ويقول أحدهم أنا مضطر إلى قرض ربوى، فنقول له ألا يوجد أحد يقرضك؟ فيقول لا يوجد أحد، ويقال له سألت؟ يقول لم أسأل، أنا إنسان مقطوع من شجرة، وهذا ليس معقولا؟ فيجب أن تبحث عن قرض حسن، وإنه لا يسأل أحدا ويقول أنا مضطر، ولكن نقول له ما دمت أنت فى مجتمع مسلم فأنت لست مضطرا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى