مقال

الدكروري يكتب عن جوهر الدين ” جزء 4″

جريدة الاضواء

الدكروري يكتب عن جوهر الدين ” جزء 4″
بقلم / محمـــد الدكـــروري

ونكمل الجزء الرابع مع جوهر الدين، وأيضا منها المروءة فهى خلق مانع من الأخلاق المشينة كالكذب، ومنها حب الاشتهار بالصدق، إذن، الصدق عادة إذا كان الرجل لا زال يصدق ويتحرى الصدق يكون الصدق له في النهاية سجية وعادة ويكون سهلا، أما في أول الأمر فيكون صعبا يحتاج إلى مجاهدة، لأن النفس أمّارة بالسوء، تقول اكذب فالكذب فيه منفعة، اكذب فالكذب يرفع عنك المضرة ونحو ذلك، ولكن إذا جاهد العبد نفسه فإنه يصل إلى مرتبة الصدق، وكذلك فإن للصدق علامات، ومنها اطمئنان القلب له، فيحدثك الشخص أحيانا بحديث فترتاح إليه نفسك وتطمئن، كما أن من علامات الكذب حصول الريبة والشك، يخالج نفسك الشعور بأن هذا ليس بصحيح وهذا المعنى موجود في حديث الترمذى الذى رواه الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ” الصدق طمأنينة والكذب ريبة “رواه أحمد، والترمذى، فلو قال واحد كيف نستدل على الصدق؟ نقول من علامات الصدق أن تطمئن نفسك للكلام، ومن علامات الكذب أن لا تطمئن نفسك للكلام، وهذه نفس المؤمن، أما نفس الإنسان العاصى قد تطمئن للكذب وتشك في الصدق، ومنها كتمان المصائب والطاعات، وكراهة اطلاع الخلق على ذلك، فهو يصبر لله على الطاعة وعلى المكروه، ونحن في موضوع الصدق لنا الظاهر، قد يخبرك أشخاص بأشياء وأنت لا تدرى عن حقيقتها فلك ظاهر حالهم، فإن كان الذى يظهر لك من حاله الصدق فاقبل كلامه، وإن كان الذي يظهر لك منه الكذب والفسق والفجور فاتهمه، وقد روى الإمام البخارى رحمه الله، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال “إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الوحى يفضح الكذابين.

وإن الوحى قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، ومن أظهر لنا سوءا من كان حاله السوء والفحش والفجور، لم نؤمنه ولم نصدقه، ولذلك من عرف بالكذب لا يُقبل شاهد في المحكمة ” وإن قال إن سريرته حسنه” وهذه مقولة عظيمة من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فانظر إلى حال الرجل من بني إسرائيل لما جاءه صديق له يستسلفه ألف دينار، قال صاحب المال “ائتنى بالشهداء أشهدهم، قال كفى بالله شهيدا، قال فائتنى بالكفيل لو هربت يكون بدلا منك، ولو عجزت يسدد عنك، قال كفى بالله كفيلا، قال صدقت، فظهر له من حال صاحبه الصدق، فدفعها إليه وحصلت القصة بعد ذلك، حيث ذهب الرجل وتاجر وعبر البحر وجاء الموعد المحدد ولم يجد سفينة ليرجع بها ليعطى المال لصاحبه فما عنده حيلة.

فأخذ خشبة ونقرها ووضع فيها الألف دينار، ودعا الله عز وجل، فقال هذه حيلتي فأوصل هذه الأمانة ورمى الخشبة في البحر، وخرج صاحبه في الشاطئ الآخر على الموعد، يتلمس هذا الرجل على الموضع المضروب بينهما ليأتي، لكنه لم يجد سفينة ولم يأت أحد ووجد خشبة تتهادى على الماء فقال آخذها حطبا لأهلي، فأخذها فنشرها فإذا فيها الألف دينار والرسالة من صاحبه، فأدى الله الأمانة عن ذلك الرجل “رواه البخارى، وإنه يستدل على الصدق من أهله ومظانه، كما حصل في قصة الإفك التي اتهمت فيها السيدة عائشة رضى الله عنها، فالنبى صلى الله عليه وسلم، كان يبحث عن الحقيقة ويسأل ويتحرى، ويسأل من؟ فقد أشار علي بن أبي طالب رضى الله عنه، قال له وسل الجارية تصدقك، وهى بريرة جارية كانت عند السيدة عائشة رضى الله عنها، معروفة بالصدق والأمانة.

وتاريخها صدق وأمانة وهي ملازمة للسيدة عائشة رضى الله، وتعرف سرّها وتطلع في بيتها على الأمور الكثيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، لبريرة، ولم يسأل الناس الآخرين البعيدين، الإنسان عندما يريد الصدق يتحرّى الصدق من مظانه، هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت “ما رأيت أمرا أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن يعني الشاة، فتأكله” رواه البخارى ومسلم، ومن الأمور المهمة أن نصدق الحق، لذلك تجد كثيرا من الأحاديث فيها صدقت، صدقت، صدقت، صدق فلان، صدق فلان، وإن أعلى أنواع التصديق ما يصدق الله به عبده ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فيخبر النبي صلى الله عليه وسلم، بشيء فيأتي الوحي تصديقا لكلام نبيه صلى الله عليه وسلم، كما حصل في خيبر..؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى