مقال

حب الناس والقبول في الأرض

جريدة الاضواء

الدكروري يكتب عن حب الناس والقبول في الأرض
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 15 إبريل 2024

الحمد لله الرحيم الرحمن، علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدي والفرقان، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان، صلى عليه الله وملائكته والمؤمنون، وعلى آله وأزواجه وخلفائه وجميع أصحابه ومن تبعهم بإحسان ثم أما بعد، إن من محبة الله تعالي للعبد أن يوفقه لعمل صالح يبتغب به وجل الله تعالي وإن من ذلك هو الرحمة بالمؤمنين، والتواضع لهم، واللين في التعامل معهم، والاجتهاد في التقرب من الله سبحانه بالنوافل ونيل حب الناس والقبول في الأرض، وحُب لقاء الله والشوق له، وذلك حين تبشر الملائكة المؤمن حين احتضاره بما أعده الله سبحانه له، ولقد خلقنا الله عز وجل لعبادتة ولقد تفرد الله عز وجل بالخلق والأمر والحكم فى الكون كله.

والناس كلهم ليس لهم أن يخرجوا عن منهج الله تعالى وشريعته لأنهم وكلاء مستخلفون في الأرض، ولهم حقوق وعليهم واجبات فالله سبحانه وتعالى هو مالك الملك، ومالك كل موجود، فقد استخلف الإنسان فى هذه الأرض، ومكنه مما ادخره سبحانه له فيها من أرزاق وأقوات، وقوى وطاقات، ولم يترك له هذا الملك العريض فوضى يصنع فيه الإنسان ما يشاء، وكيف شاء، إنما استخلفه على أن يقوم بالخلافة وفق منهج من استخلفه، وحسب شريعته فقال سبحانه وتعالى كما جاء فى سورة البقرة ” قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون” فما وقع منه من عقود وأعمال، وعبادات ومعاملات، ومعاشرات وأخلاق، وفق التعاقد فهو صحيح نافذ، وما وقع منه مخالفا للعقد فهو باطل موقوف، فإن أنفذه قوة وقسرا فهو إذن ظلم واعتداء لا يقره الله عز وجل، ولا يقره المؤمنون بالله تعالي.

فالحلال هو ما أحله الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والحرام هو ما حرمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال الله سبحانه وتعالى كما جاء فى سورة يونس” قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ألله أذن لكم أم على الله تفترون” فعن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب” رواه البخارى ومسلم، وهذا الحديث اعتبره العلماء يمثل ثلث الدين.

وهو كذلك، فيقول الإمام أحمد، أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث، حديث “إنما الأعمال بالنيات” وحديث ” من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد” وحديث ” الحلال بيّن” فهذا الحديث في السنة كسورة الإخلاص في القرآن، والحلال بيّن، فقد بدأ به لأنه الأصل، فالأصل في كل شيء الحل حتى تثبت حرمته، ولو تأملت في النعم لوجدتها حلالا إلا ما ندر، وهو بيّن لأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بيّنه للناس بأمر من الله عز وجل فقال تعالى فى سورة النحل ” وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون” ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك” رواه ابن ماجة، ثم إن كل ما أحله الله عز وجل للناس تجده قريبا من النفوس السوية، والفطر السليمة.

بخلاف الإثم والحرام، فإنه يتردد في الصدر، ويتلجلج في الفؤاد، ويكره المرء أن يطلع عليه الناس، والحرام بيّن، والحرام هو الممنوع، وهو كل ما نهى الله تعالى عنه في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى فى سورة الأنعام ” وقد فصل لكم ما حرم عليكم” وبينهما أمور مشتبهات أمور تجمع كل شيء من قول أو فعل، أو أكل أو شرب، أو بيع أو شراء، أو ما عدا ذلك، ثم مشتبهات، والمشتبه هو الأمر الذى لم يظهر للإنسان على حقيقته، ولم يتبين له فيه الصواب أو الحل والحرمة، فلا يعلمهن كثير من الناس ولكن هنالك من يعلمها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى