مقال

وكذلك جعلنا في كل قرية اكابر مجرميها

جريدة الاضواء

وكذلك جعلنا في كل قرية اكابر مجرميها

بقلم / هاجر الرفاعي 

إن انتشار الفساد والحث على الهلاك والمحاربة والبغي والفجور في الارض هو نتيجة للإبتعاد عن المولى سبحانه وتعالى ولولا هذا ما كان حدث ولا يحدث اي محاربة ولا مؤامرة ضد بلد او قرية او جمهورية او ولاية او مملكه لأن العبد المستقيم يعرف جيدا حق وطنه وحق بلدة وخيرها وفضلها علية ولا يوجد رجل ذو حكمة وذو عقل يحث على الهلاك والبغي في بلدة ولا يوجد شيء اسمة ثورة هائمة ضد بلد او دولة فمن المعروف ان المعني اللغوي لكلمة ثورة: هي ان شخص او بلد او دوله غلبت عليها شهوتها وأطماعها الى أن قررت ان تقيم حربا لتستغل خيرات البلدة الاخرى .ولكن للأسف اصبح من هم في بلدتنا ودولتنا من يحاربوننا وهؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى في سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم : “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ” فجائت التفسيرات جامعة وشامله ومانعه على ان مثل ما حصل من أكابر المشركين في مكة من صدٍّ عن سبيل الله، جعلنا في كل قرية رؤساء وعظماء يعملون حيلهم وكيدهم في الدعوة إلى سبيل الشيطان ومحاربة الرسل وأتباعهم، والواقع أن مكرهم وكيدهم إنما يعود عليهم، ولكنهم لا يحسون بذلك لجهلهم واتباع أهوائهم

فجاء التفسير الوسيط للآية 123 من سورة الأنعام: ” المجرمون: جمع مجرم، من أجرم إذا اكتسب أمرا قبيحا، ومنه الجرم والجريمة للذنب والإثم.والمعنى: وكما جعلنا في قريتك مكة رؤساء دعاة إلى الكفر وإلى عداوتك جعلنا في كل قرية من قرى الرسل من قبلك رؤساء من المجرمين مثلهم ليمكروا فيها، ويتجبروا على الناس، ثم كانت العاقبة للرسل، فلا تبتئس يا محمد مما يصيبك من زعماء مكة فتلك طبيعة الحياة في كل عصر، أن يكون زعماء الأمم وكبراؤها أشد الناس عداوة للرسل والمصلحين.قال الجمل: وقوله: أَكابِرَ مفعول أول لجعل، وأكابر مضاف ومجرميها مضاف إليه، وفِي كُلِّ قَرْيَةٍ المفعول 

الثاني لجعل، ووجب تقديمه ليصح عود الضمير عليه، فهو على حد قوله:كذا إذا عاد عليه مضمر … مما به عنه مبينا يخبرهذا أحسن الأعاريب وهناك أوجه أخرى للأعراب لا تخلو من مقال.وخص الأكابر بالمكر، لأنهم هم الحاملون لغيرهم على الضلال، وهم الذين يتبعهم الضعفاء في كفرهم وفجورهم.قال ابن كثير: والمراد بالمكر هنا دعاؤهم غيرهم إلى الضلالة بزخرف من المقال والفعال كقوله- تعالى- إخبارا عن قوم نوح وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً، وكقوله: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى 

بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ 

اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً … الآية . وقوله- سبحانه- وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ.أى وما يمكر أولئك الأكابر المجرمون الذين يعادون الرسل والمصلحين في كل وقت إلا بأنفسهم، حيث يعود ضرره عليهم وحدهم في الدنيا والآخرة ولكنهم لانطماس بصيرتهم، لا يشعرون بأن مكرهم سيعود عليهم ضرره، بل يتوهمون أنهم سينجون في مكرهم بغيرهم من الأنبياء والمصلحين.فالجملة الكريمة بيان لسنة من سنن الله في خلقه، وهي أن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، وفي ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عما يصيبه منهم، وبشارة له، ولأصحابه بالنصر عليهم، ووعيد لأولئك الماكرين بسوء المصير.وجملة وَما يَشْعُرُونَ حال من ضمير يمكرون، وهي تسجل عليهم بلاهتهم وجهالتهم حيث فقدوا الشعور بما من شأنه أن يعترف به كل عاقل.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى