مقال

نفحات إيمانية ومع معاذ بن جبل الأنصاري ” جزء 6″

نفحات إيمانية ومع معاذ بن جبل الأنصاري ” جزء 6″

بقلم/ محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء السادس مع معاذ بن جبل الأنصاري، قال فأخذ بحُبوة ردائي فجذبني إليه وقال أبشر فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول ” قال الله تبارك وتعالى وجبت رحمتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتباذلين فيّ، والمتزاورين فيّ” وقد جاء في زهد معاذ بن جبل رضي الله عنه الكثير من الأمثلة، حيث كان زاهدا فى الدنيا، وغير معنى بجمع المال، وكان مسؤولا في التصرف بالأموال التي تأتيه، فينفقها ويتصدق بها وهو أحوج الناس إليها، وكان معاذ رضي الله عنه كثير القيام، يصلي في السحر، ويكثر من الدعاء في تهجده، ويرفع صوته بالتكبير، فقد روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده عن عمرو بن ميمون الأودى قال

 

” قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسول، رسول الله صلى الله عليه وسلم، من السحر، رافعا صوته بالتكبير، أجش الصوت، فألقيت عليه محبتي فما فارقته، حتى حثوت عليه التراب بالشام ميتا رحمه الله، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده، فأتيت عبد الله بن مسعود، فقال لي كيف أنت إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير وقتها ؟ قال، فقلت ما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال ” صلى الصلاة لوقتها، واجعل ذلك معهم سبحة” وكان معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه جوادا سمحا لا يرد أحدا سأله شيئا من الدنيا وإن كان يكلفه ذلك من أمره عسرا، فهو ليس بالغنى الموسر الذي ينفق من ثروته كالبحر دون أن تنقص، بل كان يقترض من الناس ويعطي السائلين، حتى وصل إلى حالة أثقل فيها من الديون.

 

ولم يستطع تسديد ما عليه من أموال، وقد عاد معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى المدينة بعد أن أنهى تكليفه الذي كلفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، في اليمن، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد توفى، فلم يستطع حينها معاذ بن جبل الإقامة في المدينة، فاستأذن أبا بكر رضي الله عنه، أن يخرج إلى الشام ملتحقا بجيوش المسلمين الفاتحة هناك لعله ينال الشهادة معها، فوافق أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فخرج معاذ إلى الشام، فمكث تحت إمرة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، فترة من الزمن، لكن أبا عبيدة توفي على إثر الطاعون الذي أصاب أهل الشام، وكان قد تولى خلافة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فولى معاذ بن جبل خلافة جند الشام.

 

لكنه لم تدم إمارته للجند طويلا حتى أصيب بالطاعون فمات، وكان ذلك سنة ثماني عشرة للهجرة بعد أن بلغ من العمر ثلاثة وثلاثين سنة، وفي رواية أخرى ثمانية وثلاثين، وعند موته رضى الله عنه جعل ينظر الى السماء ويقول” اللهم إني كنت أخافك، لكنني اليوم أرجوك، اللهم انك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لغرس الأشجار، وجري الأنهار، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء عند حلق الذكر، اللهم فتقبل نفسي بخير ما تتقبل به نفسا مؤمنة” ثم فاضت روحه بعيدا عن الأهل داعيا الى الله مهاجرا في سبيله، وكانت وفاته في السنة السابعة عشرة من الهجرة النبوية ومات وعمره ثلاث وثلاثون سنة رحمه الله ورضي عنه.

 

وكان إسلامه فى الثامنة عشر من عمره وقد نشر فيها الإسلام في ربوع اليمن وكان أحد المراجع الرئيسية للقرآن الكريم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى موته رضي الله عنه، فقد علم معاذ بن جبل أهل الشام العلم، فكان معاذ رضي الله عنه من أفضل شباب الأنصار حلما، وحياء، وسخاء، وكان جميلا وسيما، وكان معاذ بن جبل لما أسلم يكسر أصنام بني سلمة هو وثعلبة بن غنمة، وعبد الله بن أنيس، وعن طارق بن عبد الرحمن قال، وقع الطاعون بالشام فاستغرقها فقال الناس ما هذا إلا الطوفان إلا أنه ليس بماء، فبلغ معاذ بن جبل رضى الله عنه، فقام خطيبا فقال إنه قد بلغني ما تقولون وإنما هذه رحمة ربكم ودعوة نبيكم، وكموت الصالحين قبلكم، ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك أن يغدو الرجل منكم من منزله لا يدري أمؤمن هو أو منافق، وخافوا إمارة الصبيان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى