مقال

الدكروري يكتب عن أعددت لعبادي الصالحين

جريدة الاضواء

الدكروري يكتب عن أعددت لعبادي الصالحين

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

قيل إنه جاء مالك الأشجعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال تم أسر ابني عوف، فقال له أرسل إليه فقل له إن رسول الله يأمرك أن تكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فأتاه الرسول فأخبره، فأكب يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، وكانوا قد شدوه بالقد فسقط عنه فخرج فإذا هو بناقة لهم فركبها فإذا هو يسرح القوم الذين شدوه فصاح بها فأتبع آخرها أولها فلم يفاجئ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فقال أبوه عوف، ورب الكعبة، فقالت أمه واسوأتاه عوف كئيب بألم ما فيه من القد، فاستبق الأب والخادم إليه فإذا عوف قد ملأ الفناء إبلا، فقص على أبيه أمره فقال الرسول صلى الله عليه وسلم اصنع ما كنت صانعا بإبلك ونزل قوله تعالى ” ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب”

 

وإن الجنة هي الجزاء العظيم، والثواب الجزيل، الذي أعده الله تعالي لأوليائه وأهل طاعته، وهي نعيم كامل لا يشوبه نقص، ولا يعكر صفوه كدر، وما حدثنا الله به عنها، وما أخبرنا به الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يحير العقل ويذهله، لأن تصور عظمة ذلك النعيم يعجز العقل عن إدراكه واستيعابه ، فاستمع إلى قوله تبارك وتعالى في الحديث القدسي، فيقول صلي الله عليه وسلم، فيما بلغ عن رب العزة في الحديث القدسي” قال الله أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم ” فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين” رواه البخاري، وأن أهل الجنة قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، يسبحون الله بكرة وعشيا.

 

لا يسقمون فيها ولا يموتون، ولا ينزفون، ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمنون، ولا يمتخطون، ولا يتفلون، آنيتهم من الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ولكن هل في الجنة مراكب؟ نعم فيها مراكب فنحن في هذا الزمان نحب أن نركب السيارات الفاخرة، وترى الواحد منا يركب الدين تلو الدين حتى يشتري سيارة آخر موديل، ثم تراه في الغد يسوق السيارة إلى الورش الصناعية، أو تسوقه حمانا الله وإياكم إلى الحوادث والأخطار، ونعيم الدنيا مشوب بالشقاء، ليس له صفاء، وليس له بقاء، وأما نعيم الآخرة فاستمع إلى هذا الرجل الذي سأل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟ فقال صلى الله عليه وسلم.

 

” إن أدخلك الله الجنة فلا تشاء أن تحمل على فرس من ياقوتة حمراء تطير بك في الجنة حيث شئت إلا كان” ثم جاء آخر فقال يا رسول الله، هل في الجنة من إبل؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم بجواب يعم جميع المركوبات، فقال “إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك ” رواه الترمذي، وأما نساء أهل الجنة فلسن كنساء الدنيا، ألم تسمع قول الله تعالى “ولهم فيها أزواج مطهرة” مطهرة من الحيض والنفاس ومن البول والغائط والمخاط والبصاق وسائر الأنجاس، فيا من انتهك حرمات رب العالمين، إياك أن تبيع الحور العين ببنات الطين وغض بصرك عن السفور، واحفظ فرجك عن الفجور، وقدم العفة مهرا للحور، فقال سبحانه “وزوجناهم بحور عين”

 

والحوراء هى الشابة الجميلة البيضاء ، شديدة سواد العين، شديدة بياضها والعيناء هى واسعة العينين وقال الله تعالى “كأمثال اللؤلؤ المكنون، كأنهن الياقوت والمرجان” كأن الحورية الياقوت في صفائه، والمرجان في حسن بياضه، وقال سبحانه “فيهن خيرات حسان” خيرات الأخلاق، حسان الوجوه، جمع الله لهن الجمال الحسي والجمال المعنوي، فما رأيكم لو أن امرأة واحدة من الحور العين أطلت علينا في سمائنا، ماذا يحدث في هذا الكون؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى