مقال

الحقوق والحرمات فى خطبة حجة الوداع ” الجزء الخامس”

الحقوق والحرمات فى خطبة حجة الوداع ” الجزء الخامس”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء الخامس مع الحقوق والحرمات فى خطبة الوداع، وقال صلى الله عليه وسلم فى خطبة الوداع “أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت اللهم فاشهد، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وإن ربا الجاهلية موضوع، ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وقضى الله أنه لا ربا، وإن أول ربا أبدأ به عمي العباس بن عبد المطلب، وإن دماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم نبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية والعمد قود وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائة بعير.

 

فمن زاد فهو من أهل الجاهلية ألا هل بلغت اللهم فاشهد، أما بعد أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحرقون من أعمالكم فاحذروه على دينكم، أيها الناس إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليوطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق الله السماوات والأرض، منها أربعة حرم ثلاثة متواليات وواحد فرد، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

 

أما بعد أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقا ولكم عليهن حق، لكم أن لا يواطئن فرشهم غيركم، ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرا ألا هل بلغت، اللهم فاشهد، أيها الناس إنما المؤمنون إخوة ولا يحل لامرئ مال لأخيه إلا عن طيب نفس منه ألا هل بلغت اللهم فاشهد، فلا ترجعن بعدى كافرا يضرب بعضكم رقاب بعض.

 

فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعده كتاب الله وسنة نبيه، ألا هل بلغت اللهم فاشهد، أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى ألا هل بلغت، اللهم فاشهد قالوا نعم، قال فليبلغ الشاهد الغائب، أيها الناس إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ولا يجوز لوارث وصية، ولا يجوز وصية في أكثر من ثلث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل، والسلام عليكم” فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واقدروا هذه الأيام قدرها، واعمروها بأنواع الطاعات فإن العمل فيها أفضل منه.

 

في غيرها كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى” قيل ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال “ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء” وكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا، حتى ما يكاد يقدر عليه، ومما شرع الله تعالى لكم في هذا الموسم الكريم الأضحية فإنها فداء أبينا إسماعيل، وسنة الخليلين عليهما السلام وقد ضحّى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال “ضحّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر فذبحهما بيده” رواه البخارى ومسلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى